الشيخ علي المشكيني
154
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
السنّة والحديث والخبر أصل : قد اشتهر في ألسنة أهل الفنّ عناوين ثلاثة : السنّة ، والحديث ، والخبر . أمّا السنّة : فهي في الاصطلاح عبارة عن قول المعصوم أو فعله أو تقريره ، وأمّا الحديث والخبر : فكثيراً ما يطلقان على كلام غير المعصوم الحاكي عن السنّة الصادرة عن المعصوم . ثمّ إنّهم قسّموا الخبر والحديث إلى أقسام : منها : الخبر الواحد كما سيجيء . ومنها : المستفيض : وهو ما كان مخبره أكثر من واحد ولم يصل إلى حدّ التواتر . ومنها : المتواتر وهو خبر جماعة يفيد بنفسه العلم بصدقه ، ولا ريب في إمكانه ووقوعه ، ولا عبرة بما يحكى « 1 » من خلاف بعض ؛ فإنّه مكابرة ؛ لأنّا نجد العلم الضروري بالبلاد النائية والأمم الخالية ، كما نجد العلم بالمحسوسات ، ولا فرق بينهما فيما يعود إلى الجزم ، وما ذلك إلّابالأخبار قطعاً . وقد أوردوا على حصول العلم بالمتواتر شكوكا : منها : أنّه يجوز الكذب على كلّ واحد من المخبرين فيجوز على الجملة ؛ إذ لا ينافي كذب واحد كذب الآخرين ، ولأنّ المجموع مركّب من الآحاد بل هو نفسها ، فإذا فرض كذب كلّ واحد فقد فرض كذب الجميع ، ومع وجوده لا يحصل العلم . ومنها : أنّه يلزم تصديق اليهود والنصارى فيما نقلوه عن موسى وعيسى أنّه قال :
--> ( 1 ) . انظر العدّة في أصول الفقه ، ج 1 ، ص 69 ؛ الذريعة إلى أصول الشريعة ، ج 2 ، ص 481 ؛ معارج الأصول ، ص 199 .